ابن الأثير

153

الكامل في التاريخ

وحزم ، فازداد استعدادا ، فرأى في منامه كأنّه راكب فيل ، وبين يديه طبل صغير ، وهو ينقر فيه ، فقصّ رؤياه على القسّيسين ، فلم يعرفوا تأويلها ، فأحضر رجلا مسلما ، عالما بتعبير الرؤيا ، فقصّها عليه « 1 » ، فاستعفاه من تعبيرها « 2 » ، فلم يعفه ، فقال : تأويل هذه الرؤيا من كتاب اللَّه العزيز ، وهو قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ « 3 » السورة ، وقوله تعالى : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ « 4 » ، ويقتضي هلاك هذا الجيش الّذي تجمعه . فلمّا اجتمع جيشه رأى كثرته فأعجبته ، فأحضر ذلك المعبّر ، وقال له : بهذا الجيش ألقى إله محمّد ، صاحب كتابكم . فانصرف المعبّر ، وقال لبعض المسلمين : هذا الملك هالك وكلّ من معه ، وذكر قول رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، « ثلاث مهلكات » الحديث ، وفيه : « وإعجاب المرء بنفسه » . وسار أمير المسلمين ، والمعتمد بن عبّاد ، حتّى أتوا أرضا يقال لها الزّلّاقة ، من بلد بطليوس ، وأتى الأذفونش فنزل موضعا بينه وبينهم ثمانية عشر ميلا ، فقيل لأمير المسلمين : إنّ ابن عبّاد ربّما لم ينصح ، ولا يبذل نفسه دونك . فأرسل إليه أمير المسلمين يأمره أن يكون في المقدّمة ، ففعل ذلك ، وسار ، وقد ضرب الأذفونش خيامه في لحف جبل ، والمعتمد في سفح جبل آخر ، يتراءون ، وينزل أمير المسلمين وراء الجبل الّذي عنده المعتمد ، وظنّ الأذفونش أنّ عساكر المسلمين ليس إلّا الّذي يراه . وكان الفرنج في خمسين ألفا ، فتيقّنوا الغلب ، وأرسل الأذفونش إلى المعتمد في ميقات القتال ، وقصده الملك ، فقال : غدا الجمعة ، وبعده الأحد ، فيكون اللقاء يوم الاثنين ، فقد وصلنا على حال تعب ، واستقرّ الأمر على هذا ،

--> ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) تفسيرها . a . ( 3 ) . 105 . roc . إلى آخر . a . dda . ( 4 ) . 10 - 8 . sv . 74 . roc .